توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَاب إِبَاحَةِ الْجَرَادِ
[١٩٥٢] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ.
[خ: ٥٤٩٥]
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وقَالَ إِسْحَاقُ: سِتَّ، وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: سِتَّ أَوْ سَبْعَ.
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح، وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
في هذا الحديث: دليل على حل الجراد، والجراد حلال بالإجماع على أي صفة كان، وميتته حلال، سواء أكان حيًّا، أم مات حتف أنفه، وسواء صاده مسلم، أو غيره، وسواء طبخه وهو حي، أو مات ثم طبخه.
قال النووي: ((قال مالك في المشهور عنه، وأحمد في رواية: لا يحل إلا إذا مات بسببٍ، بأن يقطع بعضه، أو يسلق، أو يلقى في النار حيًّا أو يشوى، فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل، والله أعلم)) (١).
وهذا قول مرجوح، والصواب: أنه حلال على أي حال كان؛ لما سبق من قوله ﷺ: ((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ، وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ، وَالطِّحَالُ)) (٢).