Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إباحة الضب

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٥٦

كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي، قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: ((يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ اللهَ لَعَنَ- أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ- بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا)).

قوله: ((لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ)) هذه الكلمة قالها النبي ﷺ قبل أن يُعلمه الله بأن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، ولا ينسل، وقبل أن يعلمه الله بحِلِّ الضب، ثم أوحى الله إليه حله؛ لهذا قال عمر ﵁: ((إِنَّ اللهَ ﷿ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ))، كرعاة الإبل والغنم، يصيدون الأضب ويأكلونها.

وقول عمر ﵁: ((وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ)) الرعاء يعني: الرعاة، أي: رعاة الإبل والغنم، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾.

وقوله: ((إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ)) والغائط: الأرض المنخفضة، ومضبة، أي: فيها أضب، يعني: في أرض منخفضة كثيرة الأضب.