توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي، قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: ((يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ اللهَ لَعَنَ- أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ- بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا)).
قوله: ((لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ)) هذه الكلمة قالها النبي ﷺ قبل أن يُعلمه الله بأن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، ولا ينسل، وقبل أن يعلمه الله بحِلِّ الضب، ثم أوحى الله إليه حله؛ لهذا قال عمر ﵁: ((إِنَّ اللهَ ﷿ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ))، كرعاة الإبل والغنم، يصيدون الأضب ويأكلونها.
وقول عمر ﵁: ((وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ)) الرعاء يعني: الرعاة، أي: رعاة الإبل والغنم، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾.
وقوله: ((إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ)) والغائط: الأرض المنخفضة، ومضبة، أي: فيها أضب، يعني: في أرض منخفضة كثيرة الأضب.