توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ولو كان الراوي ثقة- إذا كانت مخالفة لمن هو أوثق فإنها تُرَدُّ، كما قال الحافظ ابن حجر: ((وزيادة راويهما- أي: الصحيح والحسن- مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة)) (١)، وهذه الزيادة وقعت منافية لمن هو أوثق، فحديث عدي ﵁ في الصحيحين، وهو مقدم على حديث أبي ثعلبة ﵁ في سنن أبي داود.
ودل حديث عدي ﵁ على جواز أكل ما صاده بالمعراض إذا أصابه بحده وخَزَق، أي: دخل في الصيد، ومثله- أيضًا- لو رمى طيرًا بحجر، ثم مات بثقله فلا يؤكل، فلا بد أن يكون محددًا، له حد كالسكين، مثل الرصاصة تخرج محددة، وأما إذا أصابه بعَرْضه فلا يأكل؛ فإنه موقوذ.
والمعراض هو: عصا، أو رمح، أو خشبة في طرفها حديدة يرمي بها الصيد فيصيب بعرضه لا بحدّه.
وفيها: دليل اشتراط التسمية على الصيد، وكذلك الذبائح.
وقد اختلف العلماء في التسمية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنه يصح أكل الصيد والذبيحة ولو لم يسمِّ عليها، حتى ولو ترك التسمية عمدًا، أو سهوًا، وإلى هذا ذهب الشافعي ﵀ (٢)، وهو رواية عن الإمام مالك ﵀ (٣)، والإمام أحمد ﵀ (٤).
القول الثاني: إنه إذا ترك التسمية فلا تحل الذبيحة، سواء تركها سهوًا، أو عمدًا، وإلى هذا ذهب الظاهرية (٥).
القول الثالث: فيه تفصيل، وهو: أنه إذا ترك التسمية على الصيد عمدًا فلا