توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
تحل الذبيحة، وإذا تركها سهوًا ونسيانًا حلت الذبيحة، وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء (١)، وهو الصواب، وهذا القول هو الوسط؛ لأن الناسي معفو عنه، فعن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فَقَالَ النبي ﷺ: ((قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)) (٢).
وقال ﷺ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) (٣).
مسألة: هل يجوز الأكل مما أمسك كلبٌ أرسله مَن لا دين له؟
الجواب: لا بد أن يكون المرسِل من أهل الذكاة، وهو المسلم، أو الكتابي، أما إذا كان المرسِلُ لكلب الصيد وثنيًّا، أو ملحدًا، أو مرتدًا فلا يحل صيده، كما لا تحل ذبيحته.