Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٢٣

أمسك على نفسه، ولم يمسك على صاحبه.

الشرط الخامس: أن يسمي المرسِلُ اللهَ عند إرسال الكلب.

الشرط السادس: ألا يكون مع كلبه كلب آخر غير معلَّم أرسله صاحبه.

فإذا وُجدت هذه الشروط الستة كان ما صاده الكلب حلالًا جائزا أكلُه.

والكلب المعلَّم يجوز اقتناؤه، أما الكلب غير المعلَّم فلا يجوز اقتناؤه؛ لقول النبي ﷺ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا- إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ- نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ)) (١).

وفيها: بيان فضل العلم؛ وذلك أن الكلاب تمتاز هي كذلك بقابليتها للتعلم؛ فالكلب غير المعلَّم لا يحل أكل صيده، وكذلك إذا لم يرسله صاحبه، أو إذا كان أرسله وثني أو ملحد فلا يحل أكل صيده؛ لأنه ليس من أهل الذكاة، وكذلك إذا كان معه كلب آخر غير معلم أرسله صاحبه.

واختلف في الشرط الرابع- وهو ألا يَأكل الكلب من الصيد، فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يُؤكل ما صاده (٢)، وهو الذي يدل عليه حديث عدي ﵁، وهو مخرج في الصحيحين.

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز أكل ما صاده الكلب المعلَّم، ولو أكل منه، واستدلوا بحديث أبي ثعلبة ﵁ عند أبي داود قال: ((فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ)) (٣)، وحملوا حديث عدي بن حاتم ﵁ على الاستحباب، لكن هذا مرجوح.

والصواب: ما ذهب إليه جمهور العلماء من العمل بحديث عدي بن حاتم ﵁، وأنه إذا أكل الكلب من الصيد فلا يؤكل، وأما الزيادة في حديث أبي ثعلبة ﵁: ((فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ)) فهي زيادة شاذة؛ لأن القاعدة أن الزيادة-