توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ))، قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، قَالَ: ((فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ)).
[خ: ٢٠٥٤]
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
الصيد: له إطلاقان في اللغة، فيطلق ويراد به اسم المفعول، أي: المصيد، ويطلق ويراد به المصدر، أي: الصيد، وكذلك الذبائح، فتطلق ويراد بها المصدر، أي: الذبح، وتطلق ويراد بها اسم المفعول، أي: الذبيحة، فهي (فعيلة) بمعنى: مفعولة (١). وهذا الكتاب عقده المؤلف ﵀ لبيان أحكام الصيد، والمصيد، والذبائح.
وفي هذه الأحاديث: دليل على جوازِ الاصطياد بالكلب، وحِلِّ ما صاده بشروطه، وهي:
الشرط الأول: أن يكون الكلب معلَّمًا، والمعلَّم هو الذي يَرسَلُ إذا أُرسل، وينزجر إذا زُجر.
الشرط الثاني: الإرسال، وذلك بأن يرسله صاحبه.
الشرط الثالث: أن يكون المرسِل من أهل الذكاة، وهو المسلم، أو الكتابي.
الشرط الرابع: ألا يأكل الكلب من الصيد، فإن أكل فلا يؤكل؛ لأنه إنما