توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ، وَإِثْمِ مَنْ خَانَهُمْ فِيهِنَّ
[١٨٩٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ! )).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَال- يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَعْنَبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ((فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ))، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: ((فَمَا ظَنُّكُمْ)).
هذا الحديث فيه: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين، وأنه ينبغي للقاعدين أن يحترموا نساء المجاهدين، ولا يتعرضوا لهن بريبة، وأن يحسنوا إليهن.
وفيه: عظم خيانة المجاهد في أهله، وأن من خان المجاهد في أهله فإنه يوقف له يوم القيامة، ويقال له: خذ من حسناته ما شئت.
وقوله: ((فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ))، يعني: هل يبقي له شيء؟ ! وهذا فيه الوعيد الشديد على هذا الأمر العظيم.
وفيه: أن حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، أي: كما أن أمهاتكم أشد حرمة عليكم من غيرهن من النساء، فنساء المجاهدين كذلك، وأنه يجب عليكم العناية بنساء المجاهدين مثل ما يجب عليكم