Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٣٥

بَابُ تَحْرِيمِ رُجُوعِ الْمُهَاجِرِ إِلَى اسْتِيطَانِ وَطَنِهِ

[١٨٦٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ: ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، تَعَرَّبْتَ؟ ! قَالَ: لَا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ.

[خ: ٧٠٨٧]

هذا الحديث فيه: أن سلمة بن الأكوع أقر الحجاج على قوله: ((ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، تَعَرَّبْتَ؟ ! )).

وفيه: أنه لا يجوز للإنسان أن يسكن البادية ويتعرب ويترك المدن؛ لأنه في البادية يبتعد عن سماع المواعظ، وعن الجمع والجماعات، فقد جاء في الحديث الآخر: ((اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ السَّبْعَ ... وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ)) (١)، إلا إذا كان في آخر الزمان، وظهر الفساد، ونُزع الخير من المدن والقرى، وخاف الإنسان على دينه من الفتن، ولم يوجد في المدن والقرى مواعظ ولا جمعة ولا جماعات، ولا تعلم ولا تعليم، ففي هذه الحالة يخرج الإنسان إلى البادية ويفر بدينه، كما جاء في الحديث: ((يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ)) (٢).