Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب غزوة ذي قرد وغيرها.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٤٩

أخبر ﷺ أنهم في بلاد غطفان يُقرَون، فكان الأمر كما قال.

وقوله: ((فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ)) هو أخو سلمة ﵁، ويحتمل أنه أخوه من الرضاعة، وعمه من النسب.

وقوله: ((مُغَامِر)) يعني: أنه يدخل في الحروب ولا يبالي.

وقول علي ﵁:

قال علي ﵁ ذلك، ثم ضرب رأس مَرْحَبٍ، فقتله، ثم كان الفتحُ على يديه، فقد انهزموا لما قُتل كبيرهم.

وقوله: ((أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ)) هو اسم من أسماء الأسد، وكان علي ﵁ قد سمته أمه أولًا أسد بن هشام بن عبد مناف، لكن لما جاء أبوه أبو طالب غيَّر اسمه وجعله عليًّا.

وقوله: ((كَيْلَ السَّنْدَرَهْ)) يعني: يوفيهم بالكيل صاعًا، والمعنى: أنه يتابع القتل والضربات عليهم.

وهذا الحديث فيه: أن هذه القصة كانت في صلح الحديبية، حيث ذهب الصحابة ﵃ معتمرين، وكانوا أربع عشرة مائة، وهم الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، وقال فيهم النبي ﷺ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) (١)، وكان صلح الحديبية الحد الفاصل بين السابقين الأولين ومن بعدهم، فمن أسلم قبل الحديبية فهو من السابقين الأولين، ومن أسلم بعد الحديبية فليس منهم.

وفيه: معجزة من المعجزات العظيمة، وهو من دلائل النبوة، ومن دلائل قدرة الله ﵎ القائل في كتابه: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ فهذه ركية فيها ماء شرب منها خمسون شاة وفرغت، فبصق النبي ﷺ فيها، ودعا فارتفع الماء حتى سقوا، واستقوا وهم ألف وأربعمائة، وملؤوا كلَّ إناء.

وفيه: أنه لا بأس من تكرار البيعة مرتين وثلاثًا للشجاع؛ تنشيطًا له،