Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١٨٨

الكتاب إذا آمنوا يؤتون أجرهم مرتين، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾، وفي الحديث: ((ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ، وَاتَّبَعَهُ، وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ)) (١).

وفيه ذكر الأريسيين في قوله: ((وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ)): وهم الفلاحون والزارعون، والمراد: جميع الرعية، لكنه خص الفلاحين والزارعيين؛ لأنهم هم الأغلب في مملكته، ولأنهم أسرع انقيادًا، وغيرهم تبع لهم، وقيل: المراد بالأريسيين: اليهود والنصارى، وقيل المراد بهم: الملوك الذين يدعون إلى الباطل.

وفي بعثه ﷺ إلى هرقل قول الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ دليل على أنه لا بأس ببعث الآية والآيتين إلى بلاد الكفار، وأنه لا بأس بمس كتب التفسير التي فيها بعض الآيات، وأن الممنوع هو مس المصحف كاملًا.

وقد جاء في الحديث النهي عن سفر القرآن لأرض العدو؛ خشية أن تمسه أيديهم، فعن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ)) (٢).

وفيه: أنه لما خرج أبو سفيان- وكان قائد المشركين بمكة- تعجب من اهتمام هرقل بالنبي ﷺ، وقال: ((لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ)) أي: عظم شأن ابن أبي كبشة، يعني: النبيَّ ﷺ، وكانوا ينسبونه إلى جده أبي كبشة، قيل: هو أبوه من الرضاعة، وقيل: هو جده لأمه، وقيل: إنه رجل كان يعبد