توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الشعرى وحده ولم يتبعه العرب، فشُبِّه به النبي ﷺ في مخالفته إياهم لدينهم، وكان الكفار إذا غضبوا عليه ﷺ قالوا: ابن أبي كبشة، وإذا رضوا قالوا: ابن عبد المطلب.
وفيه: أن هرقل لما أنعم الله عليه فصدَّ عنه جنود الفرس مشى من حمص إلى إيلياء على قدميه شكرًا لله، وكان الملوك لا يمشون على أقدامهم، لكنه مشى شكرًا لله ﷿.
وجاء في صحيح البخاري (١) أن هرقل لما خرج أبو سفيان جمع القساوسة وعلماء النصارى وأهل الكتاب في مجمع عظيم، ولما دخلوا وأخذوا أمكنتهم أمر بالأبواب فأغلقت، وأخذ المفاتيح، ثم اطلع عليهم من فوق بعلو وكبرياء، وقال لهم: يا بني كذا- ناداهم بأسمائهم- هل لكم في الفلاح؟ هل لكم في النجاة؟ هل لكم في سعادة الدنيا والآخرة؟ قالوا: ماذا؟ قال: تتبعون هذا النبي، وأنتم تعلمون علم اليقين مثل الشمس أنه رسول الله، هذه صفاته عندكم، فلما رأوا هذا الكلام حاصروه إلى الأبواب يريدون أن يخلعوه ويقتلوه، ولكنه احتاط لنفسه وأغلق الأبواب، وقال: ردوهم عليَّ، فلما رجعوا إلى أماكنهم طلع عليهم مرة أخرى، وقال: إنما قلت هذا الكلام لأختبر صبركم على دينكم، وثباتكم عليه، فسجدوا له، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك، قال: ((ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ)) (٢)، أي: بخل وشح بملكه، وسيزول.