توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)) (١).
وفيه: أن قوله: ((إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ))، يعني: أنه سيبلغ ملك المسلمين بلاد الروم، وهذا وقع للصحابة ﵃، فقد فتحوا بلاد الشام ومصر وبلاد العراق، ثم ما وراء النهر.
وفي ابتداء كتاب النبي ﷺ بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ مشروعيةُ ابتداء الكتاب بالبسملة، كما كتب سليمان ﵇ إلى بلقيس: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتُوني مسلمين﴾.
وفيه: أن الكاتب يبدأ بنفسه، فيقول: من فلان إلى فلان.
وفيه: أن النبي ﷺ دعا هرقل إلى الإسلام، فالكفار لا يُقاتَلون حتى يُدعَوا إلى الإسلام أولًا، فإذا بلغتهم الدعوة، ولم يستجيبوا فإنه يجوز للمسلمين أن يُغِيروا عليهم من دون دعوة، ويجوز لهم أن يدعوهم مرة أخرى من باب الاستحباب، كما أغار النبي ﷺ على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تُسقَى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وكما فعل في بعض جهة خيبر، وأحيانًا يعيد الدعوة مرة أخرى، كما أمر النبي ﷺ عليًّا ﵁ في بعض السرايا لما بعثها إلى خيبر، وقال: ((ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ)) (٢).
وفيه كلام جامع عظيم في قوله: ((أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ)) وأَسْلِمْ تَسْلَمْ أي: من القتال والعقوبة في الدنيا، وتسلم من العذاب في الآخرة، و ((يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ))؛ لأنه من أهل الكتاب، وأهل