توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
القلوب لا يمكن أن يرتد عنه أحد.
وهذا يدل- أيضًا- على أن الذي منع هرقل من الإيمان أنه آثر الحياة الدنيا على الآخرة، وأن المعرفة لا تكفي وحدها بدون انقياد واتباع، فإبليس كان عارفًا، وفرعون كان عارفًا ولكن منعهم الكبر.
وفيه: أن هرقل تضلَّع من الكتاب الأول؛ لذا قال: ((وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ))، وهذا يدل على معرفته بعاقبة المرسلين.
وفيه: أنه استدل على نبوة النبي ﷺ كذلك بقوله: ((وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ))، وهذه الأسئلة يُستدل بها على نبوة الأنبياء، وأن دلائل النبوة كثيرة، وليست خاصة بالمعجزات كما يدعي الأشاعرة، وأهل البدع (١)، وهذا من جهلهم.
كما أن خديجة ﵂ استدلت على نبوة النبي ﷺ بصفات النبي ﷺ، فلما جاء إليها في أول البعثة، فقالت: ((كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ