توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ بَيَانِ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ
[١٧٢٠] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ، فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا- يَرْحَمُكَ اللهُ- هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ)).
[خ: ٣٤٢٧]
في هذه القصة أن امرأتين صغرى وكبرى كل منهما لها ابن، وذهبتا إلى البرية، فأكل الذئب ابن الكبرى، وبقي ابن الصغرى، فغارت منها، فادعت أنه ابنها، ثُمَّ تحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى؛ لأسباب رآها، إما لأنه في شرعه أنه يحكم للكبرى، أو لأنه في يدها، أو لأجل علامة رآها.
ثم بعد ذلك خرجتا من عند داود ﵇، فلقيتا سليمان فأخبرتاه بالأمر، فتأمل تأملًا آخرَ وحكم بشق الصبي شقين، لكل منهما شق؛ لأجل أن يعرف من هي صاحبة الحق، فقالت الصغرى: لا تفعل، هو ابنها لا أريده، أما الكبرى فقالت: شُقَّهُ بيننا، فقضى به للصغرى، وقد قالت الصغرى ذلك شفقة على ابنها أن يشقة سليمان.
وقوله: ((ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا)): سميت السكين سكينًا؛ لأنها تُسكِّن حركة المذبوح.