توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ بَيَانِ خَيْرِ الشُّهُودِ
[١٧١٩] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ: الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا؟ )).
في هذا الحديث: مدح للشاهد الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، إلا أنه ورد في حديث آخر أن النبي ﷺ قال: ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ)) (١)، وهذا فيه ذم، فكيف يجمع بينهما؟
والجواب: قال أهل العلم: إنه محمول على أحد أمرين:
الأول: أنه محمول على من كان عنده شهادة لشخص، وهو لا يعلم بها، فيأتي ويخبره.
الثاني: أنه محمول على الشهادة في الحِسبة في غير حقوق الآدميين، كشهادة الطلاق، والعتاق، والوصية، والحدود.