Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حد السرقة ونصابها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٤

وفي هذه الأحاديث: بيان أن السارق تُقطع يده، ودليل القطع قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم﴾، وجاء في قراءة شاذة: ((فاقطعوا أيمانهما)) وهي قراءة ابن مسعود (١).

وقد بيَّن الله ﷾ الحكمة من قطع يد السارق، فقال: ﴿جزاء بما كسبا نكالًا من الله﴾، فأخبر أن قطع يد السارق تنكيل من الله تعالى به، وزجر له.

وأجمع العلماء على قطع يد السارق (٢)، واختلفوا في النصاب والحرز.

أما النصاب: فذهب الظاهرية إلى أن قطع يد السارق يكون في القليل والكثير (٣).

وذهب جمهور العلماء إلى أن يد السارق لا تقطع إلا إذا سرق ما يبلغ النصاب، واختلفوا في مقداره.

فقال الشافعية: النصاب هو: ربع دينار، كما جاء في حديث عائشة ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا))، والدينار هو: المثقال، وقيمته ٤,٢٥ غرام، وعليه فربع الدينار: هو ربع المثقال (٤).

وقال الحنابلة: إن النصاب هو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم (٥)، على ما جاء في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ ((قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ)) (٦).

وذهب الأحناف إلى أن النصاب عشرة دراهم (٧).