توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كان في المجلس على الصحيح (١)؛ خلافًا لِما قاله بعضهم: إن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، أو ما لم يقم أو يتكلم، أو بقدر حلبة ناقة (٢).
والصواب: أنه لا بد أن يكون الاستثناء متصلًا بالكلام، ويكون قد نواه.
وفيه: همة سليمان ﵊ العالية؛ فإنه قال: ((لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))، ولم يقل: يبنون القصور، أو يحرثون، أو يزرعون.
وفيه: أن الأنبياء ﵈ كما فُضلوا بالرسالة، فُضلوا بالبسط في الخلق والقوة، فسليمان ﵇ كان يجامع تسعين امرأة في ليلة واحدة، وكذلك نبينا ﷺ طاف على نسائه في ليلة واحدة، فهذه قوة آتاها الله الأنبياء ﵈، مع ما هم فيه من المشاغل، والقيام بأمر الناس، وقضاء حوائجهم، والقيام بمهام الدعوة.
وفيه: أن شريعة التوراة فيها توسع في الجمع بين النساء.
وفيه: تعنت النصارى واليهود، فهم يعيبون على المسلمين الجمع بين أربع نسوة، ويعيبون على نبينا ﷺ زواجه بتسع نساء، وهذه شريعة التوراة فيها أن سليمان ﵈ تزوج تسعين امرأة.
وقوله: ((كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّونَ امْرَأَةً))، وفي رواية: ((عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً))، وفي رواية: ((عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً)): الأقرب في الجمع بين هذه الروايات- والله أعلم-: أن يقال: إن هذا الاختلاف بسبب الرواية بالمعنى، فظن بعضهم أنها تسعون، وبعضهم أنها سبعون، وبعضهم أنها ستون، وأما القول بأن هذا يُحمل على تعدد القصة فهذا بعيد جدًّا؛ لأن القصة واحدة.
وفيه: دليل على جواز قول: ((لو)) إذا كان امتناع فعل شيء لامتناع شيء