Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الاستثناء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥٢٩

شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ)).

وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)).

وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّهَا تَحْمِلُ غُلَامًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)).

لهذا الحديث روايات متعددة، وفيه فوائد كثيرة، منها:

أن سليمان ﵇ آتاه الله النبوةَ والملك كأبيه داود ﵇، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء؛ ولذلك لما ذكر الله قصة سليمان ﵇ قال: ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾.

ويقال: إنه مَلَكَ الدنيا مؤمنان وكافران، أما المؤمنان: فسليمان وذو القرنين، وأما الكافران: فالنمرود وبختنصر.

وفي هذا الحديث: استحباب قول: إن شاء الله، إذا أراد الإنسان أن يفعل شيئًا في المستقبل؛ لقول الله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، ولهذا الحديث.

وفيه: أن الحالف إذا قال: إن شاء الله، فإنه لا يحنث في يمينه، كقوله: والله لا آكل طعام فلان إن شاء الله، ثم أكل طعامه فلا يحنث إذا علقه على المشيئة، لكن بشرط أن يكون الاستثناء متصلًا، ولا بد أن يكون قد نوى الاستثناء عند قوله: إن شاء الله، أما إذا فصل بينهما فاصل فإنه لا يعتبر، ولو