توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
آخر، كقوله ﷾: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله﴾، وقوله: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا﴾، و ((لولا)) و ((لو)) بمعنى واحد.
ويجوز كذلك استعمال ((لو)) في تمني الخير، مثل: قوله ﷺ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ)) (١) ومثل: قول الإنسان: لو علمت وجود حلقة علم في المسجد لحضرت.
كل هذا جائز، وأما المنهي عنه فهو استعمال ((لو)) في التحسر على ما مضى، والاعتراض على القضاء والقدر، فهذا لا يجوز؛ لقوله ﵊ في الحديث الصحيح: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)) (٢).
ولا يجوز كذلك الاحتجاج بمشيئة الله وقدره على المعاصي؛ لأن القدر يحتج به عند المصائب، لا عند المعائب، أما الذنوب فالواجب التوبة منها، والاحتجاج بمشيئته تعالى على المعاصي والشرك من فعل المشركين، فقد كانوا يقولون: ﴿لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾، وقالوا: ﴿لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا﴾، ولذلك ذمهم الله تعالى على هذا الصنيع.
وقوله: ((وَايْمُ اللَّهِ)): هذا قَسَم، معناه: ويمين الله.