توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عليه الصلاة والسلام قدَّم الحِنث على الكفارة هنا، فقال: ((لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا))، وفي اللفظ السابق أخره عنها، فقال: ((إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ))، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى، فَقُلْنَا: إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ زَهْدَمٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مُشَاةً، فَأَتَيْنَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
قوله: ((بُقْعِ الذُّرَى)): بُقْع: جمع أبقع، و ((بُقع)) و ((غُر)) بمعنى واحد، ومعناهما: بيض، وأصلها: ما كان فيه بياض وسواد.
وهؤلاء الذين لا يجدون ما يحملهم عَذَرَهم الله في الجهاد، وعذر- أيضًا- الضعفاء والمرضى في قوله تعالى: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾، لكن بقيد: ﴿إذا نصحوا لله ورسوله﴾؛ فهم عندهم إخلاصٌ وصدقُ الرغبةِ في الجهاد في سبيل الله، لكن منعتهم الأعذار.