Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥١٥

بَابُ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ

[١٦٤٩] حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لِخَلَفٍ- وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ))، قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا- أَوْ قَالَ: بَعْضُنَا لِبَعْضٍ- لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ((مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).

[خ: ٦٦٤٩]

قوله: ((ذَوْدٍ))، أي: إبل.

قوله: ((غُرِّ الذُّرَى))، أي: بيض الأسنمة، قال النووي ﵀: ((الذُّرَى- بضم الذال وكسرها وفتح الراء المخففة-: جمع ذِرْوَة بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء: أعلاه، والمراد هنا: الأسنمة)) (١).

وهذه القصة فيها: أن أبا موسى الأشعري ﵁ جاء في رهط من الأشعريين يطلبون من النبي ﷺ أن يعطيهم إبلًا يُحمَلون عليها للجهاد في سبيل الله، فحلف النبي ﷺ ألَّا يحملهم بقوله: ((وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي