Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥٢٠

قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، وَاقْتَصُّوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ- يَعْنِي: ابْنَ حَزْنٍ- حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا زَهْدَمٌ الْجَرْمِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: ((إِنِّي- وَاللَّهِ- مَا نَسِيتُهَا)).

النهب، يعني: الغنيمة، وفي الحديث الأول: أنه ابتاعهن من سعد ﵁، وللجمع بينهما يقال: لعله ابتاع بعضها من سعد، وبعضها الآخر كان من الغنيمة.

وفي هذا الحديث: دليل على جواز أكل الدجاج؛ لأكل النبي ﷺ منه؛ ولذلك لما رأى أبو موسى ﵁ رجلًا لا يأكل معهم دعاه إلى الطعام، فامتنع الرجل، وقال: إني رأيت الدجاج يأكل شيئًا فقذرته، فحلفت أن لا أطعمه، فقال له أبو موسى ﵁: كُلْ، فلعله شيء يسير يُعفَى.

وهذا إذا كان الدجاج ونحوه يأكل شيئًا يسيرًا من القذر، وأما إذا كان يأكل كثيرًا منه فإنه يحبس حتى يطيب لحمه؛ فقد جاء عن ابن عمر ﵁ في الجَلَّالة التي تأكل القذرة من الدجاج، أو من البقر، أو من الغنم أنها تُحبس ثلاثة أيام، ويطعمها ويسقيها الطيب حتى يطيب مطعمها، ويزول ما فيها من الخبث (١).

وفيه: أن أولياء الله لا يمتنعون من الطيبات؛ لأن الدجاج من الطيبات، والصحابة ﵃ هم أفضل أولياء الله بعد الأنبياء، ومع ذلك أكلوا من الطيبات، ولم يمتنعوا منها.

وفي هذا الحديث: دليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث، أو تأخيرها عنه؛ لأنه