توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بعائشة، فقالت عائشة: ((ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ)).
٣ - دليل على أن عائشة ﵂ تكون في بعض الأحيان ذات مال، وقد لا يكون عندها شيء في أحيان أخرى، فقد روى الشيخان عن عائشة ﵂، قالت: دخلت امرأةٌ معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثُمَّ قامت فخرجت، فدخل النبي ﷺ علينا فأخبرته، فقال: ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)) (١).
وكانت أم المؤمنين ﵂ كريمة، فكانت تنفق حتى لا يبقى في يدها شيء، فقد روي أَنَّ مُعَاوِيَةَ، اشْتَرَى مِنْ عَائِشَةَ بَيْتًا بِمِائَةِ أَلْفٍ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهَا فَمَا أَمْسَتْ وَعِنْدَهَا مِنْهُ دِرْهَمٌ وَأَفْطَرَتْ عَلَى خُبْزٍ وَزَيْتٍ وَقَالَتْ لَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كُنْتِ اشْتَرَيْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا قَالَتْ: «فَهَلَّا ذَكَّرْتِينِي» أَوْ قَالَتْ: «لَوْ ذَكَّرْتِينِي لَفَعَلْتُ» (٢).
فنسيتْ وتصدقتْ بجميع مالها، حتى ما بقي شيء لإفطارها ﵂، والمال يغدو ويروح.
٤ - قوله ﷺ: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) هذا ليس خداعًا من النبي ﷺ لهم، وإنما هو إنكار عليهم؛ لأنه قد بلغهم الشرط وعلموا، فقال: اشترطي فإن الشرط فاسد لا يضرك؛ ولهذا خطب النبي الناسَ، وقال: ((مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)) والمقصود بكتاب الله: حكمه وشرعه، ويشمل ذلك: الكتاب والسنة.
٥ - قوله ﷺ: ((مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ