Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٢٤٨

قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيْعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: ((أَمَّا بَعْدُ)).

هذا حديث بريرة ﵂، وقد جاء مسلم به على روايات متعددة، وهو حديث مشهور عظيم.

قوله ﷺ: ((ابْتَاعِي))، يعني: اشتري.

في هذا الحديث فوائد جمة، حتى إن بعض أهل العلم استنبط منه أكثر من مائة فائدة، ومن تلك الفوائد:

١ - دليل على جواز البيع المؤجل وهو بيع التقسيط، ومن الأدلة- أيضًا-: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، وهو كالإجماع من أهل العلم أن البيع بالأقساط لا بأس به، شهرية كانت، أو سنوية، أو غير ذلك؛ ولذلك فإن بريرة اشترت نفسها من أهلها بالتأجيل بتسع أواق، كل سنة تدفع أوقية، فجاءت تستعين بعائشة ﵂ في كتابتها.

٢ - دليل على أنه لا بأس للكاتب أن يستعين، ويسأل من يقضي عنه كتابته، أو يساعده في قضاء دينه ولا حرج؛ ولذلك جاءت بريرة تستعين