توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مَرَّةٍ شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)) قول صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله، ومعنى قوله ﷺ: ((وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ)) أنه لو شرط مائة مرة توكيدًا فهو باطل.
وقوله ﷺ: ((شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)):
قيل: المراد به قوله تعالى: ﴿فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾، وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه ... ﴾ الآية.
وقال القاضي عياض ﵀: ((وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به بقوله ﷺ: ((إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، و ((مولى القوم منهم))، و ((الولاء لحمة كالنسب)))) (١).
وهذا هو الأقرب، وهذا الشرط ينافيه فيكون باطلًا.
وقيل: إذا بطل الشرط بطل العقد.
لكن الحديث صريح في أن الشرط يبطل، ويبقى العقد صحيحًا.
مسألة: لماذا قال النبي ﷺ: ((ابتاعيها واشترطي لهم الولاء))؟
الجواب: الأقرب أنهم قد علموا الحكم، فكان ذلك عقوبة لهم، حيث إنهم علموا الحكم، ولم يلتزموا به؛ ولهذا قال: ((ابتاعيها واشترطي لهم الولاء)).
وقد تُخُلِّصَ من هذا الإشكال بأربعة أمور:
الأول: أن قوله: ((اشترطي لهم))، أي: عليهم، كما قال تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾، أي: عليها، ومنه: قوله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾، أي: عليهم.
الثاني: أن قوله: ((اشترطي)) لم يكن على جهة التبليغ، على أن ذلك الشرط لا ينفعهم، ووجوده وعدمه سواء، كأنه يقول: اشترطي، أو لا تشترطي؛ فذلك لا يفيدهم، وقد قوَّى هذا الوجه ما جاء في رواية مكي عن