توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عارضيها، وقالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا))، فأرادت أن تزيل الحداد عنها، وهي لا تريد الطيب، فالحادة لا تستعمله، ولكنها أرادت أن تُعلِّمَ الناس أنها ليست حادة على أبيها؛ وقد فعلت هذا في اليوم الثالث؛ لأن الإحداد ثلاثة أيام جائز على غير الزوج، أما على الزوج فأربعة أشهر وعشرة أيام، وهذا يدل على وجوب الحداد على المرأة المتوفى عنها زوجها؛ وفيه: دليل على جواز الحداد ثلاثة أيام، وأنه لا يجوز الحداد على غير الزوج أكثر من ثلاثة أيام.
الحديث الثاني: أن زينب بنت جحش لما توفي أخوها حدت عليه ثلاثة أيام، ثم مست الطيب، وقالت: ((وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ- عَلَى الْمِنْبَرِ-: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)).
الحديث الثالث: حديثها عن أمها أم سلمة ﵂ قالت: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا- مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا- كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ)).
هذه ثلاثة أحاديث حدَّث بها حميد بن نافع عن زينب؛ الحديث الأول عن أم حبيبة، والثاني عن زينب بنت جحش؛ والثالث عن أم سلمه، ثلاث زوجات للنبي ﷺ أخبرَنْ عن النبي ﷺ أن عدة المتوفَّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؛ وأنه يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؛ وأنه لا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها فوق ثلاثة أيام؛ فلا يجوز أن تحد على الأب، أو على الأخ، أو على غيرهما فوق ثلاثة أيام، ومازاد عن الثلاثة حرام، ويجب أن تراعي المتوفى عنها