توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وهو غائب؛ ولا يشترط أن يكون حاضرًا، ولا يشترط أن تسمعه امرأته.
وفيه: أن المطلقة البائن ليس لها نفقة، ولا سكنى على الصحيح، بخلاف المطلقة الرجعية فلها النفقة والسكنى؛ لأنها زوجة حتى تخرج من العدة، ولا يجوز إخراجها من بيتها إلا إذا أتت بفاحشة مبينة، أو كانت مؤذية، قال الله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، وكذلك المتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة ولا سكنى؛ لكن تبقى في البيت حتى تخرج من العدة؛ وقد ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال لها: ((امْكُثِي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)) (١)، وإذا كان البيت مستأجرًا تدفع قسطها من الأجرة.
وفيه: مشروعية الوكالة؛ ولهذا وكَّل أبو حفص من يعطيها النفقة.
وفيه: أنه لا بأس بالتعريض بخطبة المعتدة البائن كالمتوفى عنها؛ لقوله: ((فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي)).
وفيه: دليل على أنه من استُنصح وسُئل فإنه يذكر ما يعرف من العيب، ولا يعتبر هذا من الغيبة، بل هو من النصيحة الواجبة؛ فإن فاطمة ﵂ خطبها ثلاثة: أبو جهم، ومعاوية، وأسامة بن زيد ﵃ جميعًا، فاستشارت النبي ﷺ، فقال لها: ((أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ))، قيل: إن معناه أنه كثير الأسفار، وقيل: ضَرَّاب للنساء؛ وقال: ((وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)).
وظاهر هذا الحديث: التعارض مع ما ثبت من عدم جواز خطبة الإنسان على خطبة أخيه؛ لقوله ﷺ: ((وَلَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)) (٢)، ووجه الجمع في هذا: أن يحمل على أن كل واحد منهما لم يعلم بخطبة الآخر.
وفيه: جواز نكاح القرشية للمولى، وأنه لا تُشترط الكفاءة في النسب؛