توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذه الأحاديث- أيضًا-: أنه إذا كان هذا يحدث من أزواج النبي ﷺ وهن أفضل النساء وخيرهن- فحصوله من غيرهن من باب أولى، وهذا بسبب الغيرة التي تشتد على الضرة، فتحملها على ذلك، كما سبق معنا في باب الغضب: أنه لما أهدت إحدى أزواج النبي ﷺ له طعامًا وكان عند عائشة ﵂ ضربت الصحفة حتى كسرتها، وسقطت وسقط الطعام، فقال النبي ﷺ: ((طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ)) (١)، وكان هذا بسبب الغيرة التي أصابتها ﵂.
وفيها: أن هذه الآية من سورة التحريم نزلت في تحريم النبي ﷺ العسل على نفسه، فقال الله تعالى له: ﴿يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك﴾، ثم أنزل الله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ وسمى التحريم يمينًا، فدل على أن من حرم على نفسه شيئًا غير الزوجة فحكمه حكم اليمين المكفَّرة.
وروي عن قتادة ﵀: أنها نزلت في تحريم سُرّيته مارية القبطية (٢).
وفيها: أن التواطؤ الذي حصل من حفصة ﵂ وعائشة ﵂، ويحتمل أنه كان معهن غيرهن معفوٌّ عنه- إن شاء الله-؛ لما لهن من الحسنات الكثيرة والأعمال الصالحة، والعناية بالنبي ﷺ، ولكن هذا شيء اشتد عليهم بسبب الغيرة، وقد لا يملك الإنسان نفسه بسببها، كالغضب الذي يحصل ولا يستطيع الإنسان دفعه، كما حصل لموسى ﵇ وهو نبي كريم ﵊ لما غضب واشتد غضبه ألقى الألواح، وفيها كلام الله، حتى تكسَّرت، والله يعفو عنه.