توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ، فقَالَت بِمِثْلِ
ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ! قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي)).
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا سَوَاءً، وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[خ: ٥٤٦٨]
في هذه الأحاديث: بعضٌ من حيل النساء ومكايدهن وتواطئهن؛ حيث تواطأن بسب الغيرة التي جبل عليها النساء؛ تحايلن على حرمانه من العسل ﵊.
وفي الحديث الأول: أن التي سقته العسل هي زينب ﵂، واللتين تواطأتا هما: حفصة، وعائشة ﵄؛ على أنَّ أيَّتَهما دخلت على النبي ﷺ قالت له: أجد فيك ريح مغافير، والمغافير شجر له رائحة كريهة إذا رعته النحل أثَّر في العسل، وأصبح له رائحة، وفي اللفظ الآخر: أنها قالت: ((جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ))، وجرستْ، يعني: أكلتْ، أي: هذا العسل الذي أكلته لامس نحلُه شجرَ العُرفط الذي له رائحة كريهة؛ وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن تكون له رائحة كريهة؛ وكان يحب الرائحة الطيبة.
وقد أنزل الله فيهما: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وقول الله هنا لعائشة وحفصة ﵄؛ والتي شرب عندها العسل هي زينب ﵂، كما في الحديث الأول.
وفي الحديث الثاني: أن التي سقته الغسل هي حفصة، وهذا وهمٌ من بعض الرواة، وأنزل الله تعالى: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾ لما شرب العسل ولم يعد.