Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٧٤

دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ، فقَالَت بِمِثْلِ

ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ! قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي)).

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا سَوَاءً، وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

[خ: ٥٤٦٨]

في هذه الأحاديث: بعضٌ من حيل النساء ومكايدهن وتواطئهن؛ حيث تواطأن بسب الغيرة التي جبل عليها النساء؛ تحايلن على حرمانه من العسل ﵊.

وفي الحديث الأول: أن التي سقته العسل هي زينب ﵂، واللتين تواطأتا هما: حفصة، وعائشة ﵄؛ على أنَّ أيَّتَهما دخلت على النبي ﷺ قالت له: أجد فيك ريح مغافير، والمغافير شجر له رائحة كريهة إذا رعته النحل أثَّر في العسل، وأصبح له رائحة، وفي اللفظ الآخر: أنها قالت: ((جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ))، وجرستْ، يعني: أكلتْ، أي: هذا العسل الذي أكلته لامس نحلُه شجرَ العُرفط الذي له رائحة كريهة؛ وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن تكون له رائحة كريهة؛ وكان يحب الرائحة الطيبة.

وقد أنزل الله فيهما: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وقول الله هنا لعائشة وحفصة ﵄؛ والتي شرب عندها العسل هي زينب ﵂، كما في الحديث الأول.

وفي الحديث الثاني: أن التي سقته الغسل هي حفصة، وهذا وهمٌ من بعض الرواة، وأنزل الله تعالى: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾ لما شرب العسل ولم يعد.