توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ثم إن حديث جرهد (١): ((الفَخِذُ عَوْرَةٌ)) أحوط، كما قال البخاري (٢)، ونقل ابن حجر عن القرطبي قوله: ((حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة، يتطرق إليها من احتمال الخصوصية، أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد، وما معه؛ لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي، وإظهار شرع عام، فكان العمل به أولى))، قال ابن حجر: ((ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله: وحديث جرهد أحوط)) (٣).
٣ - جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق، فإن أنسًا أردفه طلحة ﵄ على الدابة.
٤ - جواز الإغارة على الأعداء دون سابق إنذار، ودون دعوة للقتال إذا كانت بلغتهم الدعوة؛ واليهود قد بلغتهم الدعوة، فلما لم يستجيبوا أغار عليهم النبي ﷺ؛ ولهذا كان النبي ﷺ إذا أغار على قوم نزل قريبًا منهم، فإن سمع أذانًا وإلا أغار عليهم؛ وفي بعض حصون خيبر أمر النبي ﷺ علي بن أبي طالب أن يبلغهم الدعوة، قال: ((ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ)) (٤)، وفي بعض حصونها أغار عليهم في الصبح، فلما باغتهم وقد خرجوا- كما في الحديث الآخر- بمساحيهم ومكاتلهم ودوابهم وانتشروا للأعمال، فلم يرعهم إلا والنبي ﷺ فاجأهم، فقالوا: محمد والخميس، والخميس: الجيش، وهذا فيه: دليل على أن خيبر فُتحت عَنوة، لكن بعض حصونها فُتحت صلحًا؛ وخيبر حصون متعددة.