توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبدالعزيز بن باز ﵀ (١).
والقول الثالث: أنها تصح مع الإثم، وهو رواية عن الإمام أحمد.
والأقرب أنها تصح مع الإثم. لا بد من ستر الكتفين إذا كان الإنسان قادرًا على سترهما، أما إذا لم يكن قادرًا، ولم يجد ما يستر به فـ ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾.
وفيه: أن أسماء بنت عميس ﵂ ولدت محمد بن أبي بكر ﵁ في الميقات، فأرسلت إلى النبي ﷺ تسأله: ماذا تفعل؟ فأمر النبي ﷺ زوجَها أبا بكر ﵁ أن يأمرها بأن تستثفر بثوب، وتغتسل، وتُحرم، فدل على أن النفساء يشرع لها الاغتسال، وكذلك الحائض.
وفيه: أنه ﵊ أمر المُحِلِّينَ أن يُحرموا بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو الصواب.
وقال بعض أهل العلم: يحرمون بالحج إذا رأوا هلال ذي الحجة (٢).
وفيه: بيان السنة للحاج: أنه يصلي في منى خمسة فروض، كل صلاة في وقتها، قصرًا بلا جمع.
وفيه: دليل على أن المسافر- ولو كان مقيمًا- فإنه يشرع في حقه القصر دون الجمع، وإن جمع فلا حرج؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ كان نازلًا في تبوك، وجمع بين الظهر، والعصر، وجمع المغرب والعشاء، خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فقال: لا يجمع إلا إذا كان جادًّا به السير (٣).
ولكن الأفضل أن يقصر إذا كان نازلًا، ولا يجمع، وهذا هو الأكثر من