توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: أن جابر بن عبد الله ﵁ قد كبر في السن وعمي.
وفيه: أنه أدخل يده في صدر علي بن الحسين من باب الإيناس له.
وفيه: جواز الصلاة في نِسَاجَةٍ، يعني: في ثوب واحد، ولو كان مكشوف الكتفين، وفي هذه المسأله قولان:
القول الأول: هو مذهب جمهور العلماء، واحتجوا بحديث جابر ﵁ هذا، وفي حديث آخر: ((صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ؟ )) (١).
والقول الثاني: هو قول الإمام أحمد: لا يجوز كشف الكتفين إلا عند العجز (٢)، واستدل الحنابلة بحديث أبي هريرة ﵁: ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ)) (٣)، وفي لفظ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ)) (٤).
فإن كشفهما مع القدرة فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: قول الجمهور: إن الصلاة صحيحة، ولا إثم عليه (٥)، واستدلوا بحديث جابر ﵁ هذا.
والقول الثاني: أنها لا تصح؛ لقوله ﷺ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ))، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار سماحة شيخنا