توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رِقَابَ بَعْضٍ)) (١)، وبيَّن حق الرجل على امرأته، وحق المرأة على زوجها، وأمر بالرفق بالمرأة، وعدم إيذائها، وقال: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ)) (٢)، يعني: أسيرات، ((أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ))، وفي رواية: ((وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ)) (٣)،
يعني: بعقد الزواج، وقال: ((فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))، واستشهد النبيُّ ﷺ اللهَ على الناس، وقال: ((وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللهُمَّ اشْهَدِ، اللهُمَّ اشْهَدْ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ))، ونحن نشهد أنه ﵊ بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.
وقوله: ((وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ)) أي: ليس عليه شيء، ((فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ، فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ))، أي: كانت قريش ومَن دان بدينها لا يتجاوزون الحرم فيقفون بمزدلفة، ولا يذهبون إلى عرفات، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نتجاوزه، وأما بقية الناس فيقفون بعرفة، فلما حج النبي ﷺ ظنوا أنه سيفعل مثل فعلهم، ((فَأَجَازَ، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ)).
وهذا من الأشياء التي غيروا فيها دين إبراهيمَ ﵇، وغيروا فيها المناسك.
وهذا الحديث فيه: أن النبي ﷺ إنما حج في السنة العاشرة من الهجرة، وأما فرضية الحج فقيل: في السنة السادسة، وقيل: في السنة التاسعة.