Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٤٦٨

فينصرف الناس من هذا الموقف وقد غُفرت ذنوبهم، ورجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم.

وقوله: ((كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ))، يعني: كلما أتى الرمال المرتفعة أرخى عليها قليلًا حتى تصعد، وإذا كان هناك مضيق شد الزمام حتى لا تسرع.

وقوله: ((مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ)) الظُّعُنُ: جمع ظعينة، والظعينة أصلها: الناقة التي عليها المرأة، والمراد: مرت نساء يجرين، فجعل الفضل ﵁ ينظر إليهن، وكان رجلًا وسيمًا، وجعلن ينظرن إليه، ((فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ)) فهذا فيه إنكار المنكر وتغييره باليد مع القدرة عليه، وفي الحديث الآخر: ((فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ)) (١).

وقوله: ((يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ)) الحصاة تكون أكبر من الحمصة قليلًا، أي: مثل حبة الفول، أو مثل بعرة الغنم، أما الرمي بالحجارة الكبار فهذا من الغلو، والنبي ﷺ قال: ((إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّه)) (٢)، فلا بد للإنسان أن يتأدب ويذكر الله، ويتأسى بالنبي ﷺ، ويبتعد عن الأعمال السيئة.

وقوله: ((حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ))، أي: وهو واقف على راحلته ﵊، وكان ذلك يوم جمعة، ولم يؤذن قبل الخطبة، فدل على أنه لم يُصَلِّها جمعةً، فخطب خطبة عظيمة قرر فيها قواعد التوحيد، وهدم فيها الشرك، وحث الناس على لزوم الكتاب والسنة، ونهاهم عن القتال، وقال: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ