توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فعله ﵊.
وفيه: بيان أن الإقامة في منى في اليوم الثامن والمبيت ليلة التاسع سُنَّة، وليست واجبة؛ لأن النبي ﷺ صلى الصلوات الخمس وبات التاسع في مِنًى، ثُمَّ مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، ثُمَّ دفع إلى عرفة، فالسُّنة للحاج أن يدفع إلى عرفة بعد طلوع الشمس من اليوم التاسع.
وفيه: أن النبي ﷺ أمر بأن تُضرب له بِنَمِرَةَ قبةٌ من شَعر، فاستظل بها ﵊، وجلس حتى زالت الشمس، فدل على جواز استظلال المحرم بالخيمة، والشجرة، وكذلك له أن يستظل بسقف السيارة، أو الشمسية.
ومن العلماء من فَرَّق بينهما، فقال: له أن يستظل بالخيمة، وظل الشجرة؛ لأنهما ثابتتان، أما سقف السيارة، والشمسية فلا يستظل بهما، لأنهما متحركان، وهذا مذهب الحنابلة القائلين بأن الشيء الذي يتحرك بحركته، لا يستظل به (١).
والصواب: أنه لا بأس بالاستظلال بالخيمة، أو بالشجرة، أو بالشمسية، أو بسقف السيارة، وإنما الممنوع الملاصق للرأس كالعمامة، والطاقية.
وفيه: دليل على أن الرب ﷾ في العلو، وأنه فوق العرش؛ ولهذا رفع النبي ﷺ إصبعه إلى السماء يستشهد الله عليهم.
وفيه: الرد على الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، وغيرهم من أهل البدع الذين ينكرون أن يكون الله ﷿ في العلو، ويمنعون الإشارة إلى السماء، حتى إنهم من شدة إنكارهم للعلو لو خلا جهمي بأحد من أهل السنة يرفع إصبعه للسماء لقطعه (٢).
ولما أنهى خطبته ﷺ أمر بلالًا فأذن، ثُمَّ أقام، فصلى الظهر ركعتين، ولم