Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٤٧٢

فعله ﵊.

وفيه: بيان أن الإقامة في منى في اليوم الثامن والمبيت ليلة التاسع سُنَّة، وليست واجبة؛ لأن النبي ﷺ صلى الصلوات الخمس وبات التاسع في مِنًى، ثُمَّ مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، ثُمَّ دفع إلى عرفة، فالسُّنة للحاج أن يدفع إلى عرفة بعد طلوع الشمس من اليوم التاسع.

وفيه: أن النبي ﷺ أمر بأن تُضرب له بِنَمِرَةَ قبةٌ من شَعر، فاستظل بها ﵊، وجلس حتى زالت الشمس، فدل على جواز استظلال المحرم بالخيمة، والشجرة، وكذلك له أن يستظل بسقف السيارة، أو الشمسية.

ومن العلماء من فَرَّق بينهما، فقال: له أن يستظل بالخيمة، وظل الشجرة؛ لأنهما ثابتتان، أما سقف السيارة، والشمسية فلا يستظل بهما، لأنهما متحركان، وهذا مذهب الحنابلة القائلين بأن الشيء الذي يتحرك بحركته، لا يستظل به (١).

والصواب: أنه لا بأس بالاستظلال بالخيمة، أو بالشجرة، أو بالشمسية، أو بسقف السيارة، وإنما الممنوع الملاصق للرأس كالعمامة، والطاقية.

وفيه: دليل على أن الرب ﷾ في العلو، وأنه فوق العرش؛ ولهذا رفع النبي ﷺ إصبعه إلى السماء يستشهد الله عليهم.

وفيه: الرد على الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، وغيرهم من أهل البدع الذين ينكرون أن يكون الله ﷿ في العلو، ويمنعون الإشارة إلى السماء، حتى إنهم من شدة إنكارهم للعلو لو خلا جهمي بأحد من أهل السنة يرفع إصبعه للسماء لقطعه (٢).

ولما أنهى خطبته ﷺ أمر بلالًا فأذن، ثُمَّ أقام، فصلى الظهر ركعتين، ولم