Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يباح للمحرم بحج، أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٧٨

يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ)) (١).

الشرط الرابع: الحرية، فالعبد الذي يباع ويشترى لا يجب عليه الحج، لكن لو أذن له سيده صح منه الحج، ولا يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا أعتقه سيده وجب عليه أن يحج حجة الإسلام؛ لما ثبت في الحديث عن النبي ﷺ قال: ((أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٌّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى)) (٢).

الشرط الخامس: القدرة، والاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴾ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ﴿.

والقدرة، والاستطاعة نوعان:

استطاعة بالبدن، واستطاعة بالمال، فإذا وجدت الاستطاعتان وجب عليه أن يحج بنفسه.

والاستطاعة بالبدن: هي أن يستطيع الثبات على المركوب من الراحلة، أو الطائرة، أو السيارة، أو الباخرة، فإن كان شيخًا كبيرًا لا يثبت على مركوب، أو امرأة كبيرة، أو مريضًا فلا يجب عليه الحج ببدنه.

فإن فقد القدرة بالبدن وعنده مال وجب عليه أن يحج بماله؛ بأن ينيب من يحج عنه؛ لما ثبت: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْ أَبِيكِ)) (٣).

والاستطاعة بالمال: هي أن يكون عنده نفقة تكفيه في الحج ذهابًا وإيابًا، بعد نفقة أهله، وقضاء ديونه، وحوائجه الأصلية.