توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)) (١).
والحج لا يجب إلا بشروط خمسة- فإذا وجدت هذه الشروط وجب على الإنسان أن يحج-:
الشرط الأول: الإسلام، فالكافر لا يصح منه الحج حال كفره، وليس معنى ذلك أنه لا يعاقب على تركه، بل يعاقب؛ لأن الأعمال لا تصح إلا بالإيمان، وأعمال الكفار جميعها حابطة، قال تعالى: ﴾ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءًا منثورًا ﴿، وقال سبحانه: ﴾ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾، وقال: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾.
فما يعمله الكافر من صلة الرحم، والصدقات حال كفره قد يستفيد بها في الدنيا، فتكون صحة في بدنه، ووفرة في ماله، وولده، ثُمَّ يفضي إلى الآخرة ولا حسنة له.
الشرط الثاني: البلوغ، فالصبي لا يجب عليه الحج، لكن لو حج بإذن وليه صح منه حتى لو كان صبيًّا في المهد، ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، كما سيأتي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه: لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟ ))، قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ((رَسُولُ اللهِ))، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فقَالَت: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)) (٢).
الشرط الثالث: العقل، ففاقد العقل لا يصح منه الحج؛ لأنه مرفوع عنه القلم؛ لحديث: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى