توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
[١١٧٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ.
في هذا الحديث: تنفي أم المؤمنين عائشة أن النبي ﷺ صام عشر ذي الحجة، ولكن السنة ثابتة في استحباب صيامها، من قوله ﷺ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) (١)، والصيام من أفضل الأعمال الصالحة، والسنة تثبت بقول النبي ﷺ، أو فعله، أو تقريره.
وحديث عائشة يجاب عنه- كما قال النووي ﵀ (٢) - بأجوبة، منها:
الجواب الأول: أن النبي ﷺ لم يصمها لعارض مرض، أو سفر، أو غيرها.
الجواب الثاني: أنها لم تره صائمًا فيها، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.
الجواب الثالث: أنه ترك صيامها؛ لئلَّا يشق على أمته، فقد كان النبي ﷺ