Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٧٧

فانتفع حكيم بن حزام ﵁ بهذه النصيحة، وقال- كما في اللفظ الآخر-: ((وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ)) (١).

[١٠٣٦] حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)).

قوله: ((أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ)): بفتح همزة أن، والمعنى: بذلُكَ الفاضلَ عن حاجتك وحاجة عيالك خيرٌ لك؛ لبقاء ثوابه.

وقوله: ((وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ)): بفتح همزة أن، والمعنى: وإمساكُكَ الفاضلَ شرٌّ لك؛ لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمسك عن المندوب نقص ثوابه، فهو في كلا الحالين شر؛ لتفويته مصلحة نفسه في آخرته.

وقوله: ((وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ))، يعني: أن لا لوم على صاحب المال في إبقاء ما يحتاج إليه منه، للنفقة على نفسه، وأهله، وأولاده؛ حتى لا يحتاج إلى غيره.