توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
٥ - بيان أفضل الصدقة بالنسبة للمتصدَّق عليه، وهي: الصدقة على الأقارب؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ))، وقال في الحديث الآخر: ((دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ)) (١).
وجاء في قصة ميمونة ﵂ لما أعتقت وليدة لها: أن النبي ﷺ قال لها: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ)) (٢).
[١٠٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)).
[خ: ١٤٧٢]
في هذا الحديث: أن حكيم بن حزام ﵁ سأل النبي ﷺ شيئًا من المال فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه- ثلاث مرات- ثم نصحه بنصيحة انتفع بها، فقال له النبي ﷺ: ((إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ))، يعني: تميل إليه النفس، فالشيء الأخضر مرغوب فيه، وكذلك الحلو مرغوب فيه.
وقال له: ((فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ))، يعني: من أخذه بسخاوة نفس فلم يتطلع إليه، ولم يسأل، بارك الله له فيه، ((وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ)) وتاشراف: تطلع النفس وتعرضها وطمعها في الحصول عليه، ((لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).