توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ
[١٠١٩] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ-: أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ.
[خ: ٢٦٢٩]
[١٠٢٠] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا، وَقَالَ: ((مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ، صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا)).
وقوله: ((تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ)): العُسُّ: القدح والإناء يحلب فيه.
وقوله: ((صَبُوحِهَا)): الصَّبُوحُ: هو حليب النهار.
وقوله: ((وَغَبُوقِهَا)): الغَبُوقُ: حليب المساء.
والمعنى: يحلبونها صباحًا ومساءً، وهذا فيه فضل عظيم؛ لقول النبي ﷺ: ((إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ)).
وفي هذا الحديث: فضل المنيحة من الحيوان، وهي أن يعطي إنسان شخصًا أو أهلَ بيت ناقةً أو شاةً أو بقرةً؛ ليشربوا لبنها مدة معينة ثم يردوها إليه، ومثله: المنيحة من الثمار، فيمنح صاحبُ البستانِ الفقيرَ نخلة أو نخلات، يأكل ثمارها مدة من الزمن.