توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ الْحَثِّ عَلَى النَّفَقَةِ وَتَبْشِيرِ الْمُنْفِقِ بِالْخَلَفِ
[٩٩٣] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ: ((يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى))، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَلْآنُ سَحَّاءُ، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
[خ: ٤٦٨٤]
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ- أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ- قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضَ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)).
قوله: ((سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)): السَّحَّاء: كثيرة الصب الدائم.
وقوله: ((اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)): نُصِب على الظرفية.
وقوله: ((فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ))، يعني: لا ينقص.
وقوله: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)): فيه: إثبات العرش لله تعالى، وأنه على الماء.
وقوله: ((وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضَ))، وفي رواية أخرى: ((وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ)) (١)، معنى القبض: الموت، والفيض: الإحسان.