Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في إغماض الميت، والدعاء له إذا حضر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١١

ويجب تغميضهما، ومما يدل على أنها تُقبض قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.

وفيه: الرد على أهل الكلام الذين يخوضون في الروح، فبعضهم يقول: إنها صفة من صفات البدن، وبعضهم يقول: هي في الدم، وبعضهم يقول: هي طبيعة من طبيعة الجسد.

والله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ منْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلًا﴾، فقوله: ﴿من أمر ربي﴾، أي: من مخلوقاته التي خلقها، وسبب نزول هذه الآية سؤال اليهود النبي ﷺ عن الروح.

وفيه: الرد على أهل البدع الذين يكيفون الصفات، ويشبهونها بصفات المخلوقين، فهذه الروح مخلوق موجود بين يدي الإنسان، ولا تُعلم كيفيتها، ولا كنهها، ولا حقيقتها، فكذلك هم أعجز من أن يعلموا كيفية صفات الله ﷿ وكنهها، وكذلك حقائق ما أخبر به الله ﷿ عن الآخرة.