توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَاب فِي إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ، وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حُضِرَ
[٩٢٠] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)).
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ))، وَلَمْ يَقُلِ: ((افْسَحْ لَهُ))، وَزَادَ: ((قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا)).
قوله: ((وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ)): بصرُه- بالرفع- فاعل، وروي بالنصب، وهو الصحيح.
وقوله: ((وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ))، يعني: في الباقين، قال تعالى: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾، يعني: في الباقين.
في هذا الحديث: بيان أن الروح ذاتٌ تُقبض؛ لهذا وصفها النبي ﷺ بقوله: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ))، أي: خرج ((تَبِعَهُ الْبَصَرُ))، معناه: إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب؛ لهذا تبقى عينا الميت مفتوحتين،