Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تخفيف الصلاة والخطبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦١٧

[٨٧٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا- وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ.

وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

في هذا الحديث: أن عمارة بن رؤيبة ﵁ أنكر على مروان لما رفع يديه، فالخطيب لا يرفع يديه، لكن يشير بإصبعه بالوحدانية.

وقوله: ((قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ)) لعله كان يُسمع من حوله فقط، ولم يكن يرفع صوته فيسمعه الناس كلهم؛ لأن درء المفسدة يقتضي هذا؛ فإنكار المنكر إذا ترتب عليه مفسدة أكبر فلا ينبغي القيام به، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وفيه: دليل على أن الخطيب لا يرفع يديه، وكذلك الناس لا يرفعون أيديهم يوم الجمعة، إلا في الاستسقاء، فيرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، وفي غير الاستسقاء يشير بالمُسَبِّحة وهي الإصبع التي يُسبح بها، ويقال لها: السبابة؛ لأن الإنسان يشير بها إذا سب.