Skip to content

تفسير الشعراوي ١٢٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٣/ ٨٢٧١

فالمعنى إذن أن إبراهيم ﵇ يقوم مقام أمة كاملة؛ لأن الكمالات المطلقة لله وحده، والكمالات الموهوبة من الله لخلْقه في الرسل تُسمَّى كمالات بشرية موهوبة من الله.

أما ما دون الرسل فقد وُزِّعت عليهم هذه الكمالات، فأخذ كل إنسان واحداً منها، فهذا أخذ الحلم، وهذا الشجاعة، وهذا الكرم، وهكذا لا تجتمع الكمالات إلا في الرسل.

فإذا نظرتَ إلى إبراهيم ﵇ وجدتَ فيه من المواهب ما لا يُوجد إلا في أمة كاملة.

كذلك رسولنا محمد ﷺ َ حينما حَدَّد موقعه بين رسالات الله في الأرض يقول: «الخير فيَّ وهذا هو الكمال البشري الذي أعطاه الله إياه وفي أمتي» .

أي: أن كل واحد منهم أخذ جزءًا من هذا الكمال، فكأن كماله ﷺ َ مُبعثر في أمته كلها.

لذلك حين تتتبع تاريخ إبراهيم ﵇ في كتاب الله تعالى تجد كل موقف من مواقفه يعطيك خَصْلة من خصال الخير، وصِفة من صفات الكمال، فإذا جمعتَ هذه الصفات وجدتها لا توجد إلا في أمة بأسْرها، فهو إمام وقدوة جامعة لكل خصال الخير.