تفسير الشعراوي
Printed page ١١/ ٦٤٥٣
وقوله سبحانه هنا: ﴿فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾ .
أي: سوف يلقون عذاباً، لأن غَيَّهم كان سبباً في تعذيبهم، فسمَّى العذاب باسم مُسبِّبه.
ومثل قول الحق سبحانه:
﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] .
والحق سبحانه لا يُسيء لعباده، ولكنهم هم الذين يُسيئون لأنفسهم، فسمَّى ما يلقاهم من العذاب سيئةً.
وكذلك «الغَيُّ» يرد بمعنى «الإغواء» ، ويرد بمعنى الأثر الذي يترتب عن الغي من العذاب.
وقد عرض الحق ﷾ في كتابه صوراً متعددة للإغواء، فآدم ﵇ حين تَنكَّبَ عن الطريق، وأكل من الشجرة المحرَّمة رغم تحذير الحق سبحانه له ألاّ يقربها، قال الحق ﷾ في هذا الموقف:
﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ [طه: ١٢١] .
وقد فعل آدم ﵇ ذلك بحكم طبيعته البشرية، فأراد الله تعالى أن يعلمه أنه إذا خالف المنهج في «افعل» و «لا تفعل» ستظهر عورته وتبدو له سوءاته.