Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٤٥٣

وقوله سبحانه هنا: ﴿فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾ .

أي: سوف يلقون عذاباً، لأن غَيَّهم كان سبباً في تعذيبهم، فسمَّى العذاب باسم مُسبِّبه.

ومثل قول الحق سبحانه:

﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] .

والحق سبحانه لا يُسيء لعباده، ولكنهم هم الذين يُسيئون لأنفسهم، فسمَّى ما يلقاهم من العذاب سيئةً.

وكذلك «الغَيُّ» يرد بمعنى «الإغواء» ، ويرد بمعنى الأثر الذي يترتب عن الغي من العذاب.

وقد عرض الحق ﷾ في كتابه صوراً متعددة للإغواء، فآدم ﵇ حين تَنكَّبَ عن الطريق، وأكل من الشجرة المحرَّمة رغم تحذير الحق سبحانه له ألاّ يقربها، قال الحق ﷾ في هذا الموقف:

﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ [طه: ١٢١] .

وقد فعل آدم ﵇ ذلك بحكم طبيعته البشرية، فأراد الله تعالى أن يعلمه أنه إذا خالف المنهج في «افعل» و «لا تفعل» ستظهر عورته وتبدو له سوءاته.