تفسير الشعراوي
Printed page ١٠/ ٦١٣٥
أولاً أن يلقيها، فصارت أمامه حية تسعى، ولو كانت من جنس السحر لما أوجس منها خيفة ولرآها مجرد عصا.
إذن: فالفرق بين معجزة موسى وسحرة فرعون، أن سحرة فرعون سحروا أعين الناس وخُيِّل إلى الناس من سحرهم أن عصيَّهم وحبالهم تسعى، لكن معجزة موسى ﵇ في إلقاء العصا، عرفوا هم بالتجربة أن تلك العصا قد تغيرت حقيقتها.
والعصا كما نعلم أصلها فرع من شجرة، وكان باستطاعة الحق ﷾ أن يجعلها تتحول إلى شجرة مثمرة، لكنها كانت ستظل نباتاً.
وشاء الحق سبحانه أن ينقلها إلى المرتبة الأعلى من النبات؛ وهي المرحلة الحيوانية، فصارت حية تلقف كل ما ألقاه السحرة.
ويقول الحق سحبانه بعد ذلك: ﴿قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا﴾