تفسير الشعراوي
أما عصا موسى ﵇ فلم تكن تخييلاً، بل وجدها السحرة حية حقيقية، ولقفت بالفعل ما صنعوا؛ ولذلك خرُّوا ساجدين، وأعلنوا الإيمان برب موسى وهارون.
هم إذن لم يعلنوا الإيمان بموسى وهارون، بل أعلنوا الإيمان:
﴿بِرَبِّ هَارُونَ وموسى﴾ [طه: ٧٠] .
لأنهم عرفوا بالتجربة أن ما ألقاه موسى ليس سحراً، بل هو مِنْ فعل خالق أعلى.
وكان ثبات موسى ﵇ في تلك اللحظة نابعاً من التدريب الذي تلقَّاه من ربه، فقد سأله الحق سبحانه:
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي﴾ [طه: ١٧١٨] .
وقد أجمل موسى وفصَّل في الرد على الحق سبحانه؛ إيناساً وإطالة للأنس بالله تعالى، وحين رأى أنه أطال الإيناس أوجز وقال بأدب:
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى﴾ [طه: ١٨] .
إذن: فقد أدركته أولاً شهوة الأنس بالله تعالى، وأدرك ثانياً أدب التخاطب مع الله تعالى، ودرَّبه الحق سبحانه على مسألة العصا حين أمره