Skip to content

تفسير الشعراوي ٧١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٠٨٧

إذن: فقد أعطاه الحق سبحانه المنهج، وأمره أن يباشر مهمته في الأرض؛ في نفسه أولاً، ثم يبلغه لمن بعده.

وكما علَّمه الحق سبحانه الأسماء كلها، علَّم آدم الأسماء لأبنائه فتكلموا: وكما نقل إليهم آدم الأسماء نقل لهم المنهج، وقد علمه الحق سبحانه الأسماء؛ ليعمر الدنيا، وعلَّمه المنهج؛ ليحسن العمل في الدنيا؛ ليصل إلى حسن جزاء الآخرة.

واقرأ قول الحق ﷾:

﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ [طه: ١٢١] .

ويتبعها الحق سبحانه بقوله تعالى:

﴿ثُمَّ اجتباه﴾ [طه: ١٢٢] .

ومعنى الاجتباء: هو الاصطفاء بالرسالة لنفسه أولاً، ثم لمن بعده بعد ذلك، والحق سبحانه هو القائل:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨] .

والهدى: هو المنهج المنزَّل على آدم ﵇، والرسالة ليست إلا بلاغ منهج وهدى من الله سبحانه للخلق.

وإذا كان الحق ﷾ هو القائل:

﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥] .

فالسابقون لنوح ﵇ هم من أبلغهم آدم ﵇، والدليل هو ما جاء من خبر ابني آدم في قول الحق سبحانه: